عبد الفتاح عبد المقصود
95
في نور محمد فاطمه الزهراء
اللوحة الأُولى : لقاء لبقاء بدار صغيرة من منازل قريش ، تحفّ - شرفاً وتكريماً لأهلها - بالبيت الحرام ، وتهبط عن الطريق بضع درجات ، وتطلّ من جانبٍ منها على ساحةٍ لها فسيحة ، اتّخذها أصحابها قاعةً لاستقبال الضيفان . هناك . . . التقى الصغيران ، وكان اللقاء كما ليس مثله لقاء ، فلم يكن لقاء صدفة عابرة ، عن خبطة ارتجال ، ولا لقاء ضرورة حتمت الامتثال ، ولا لقاء إعداد سبقه تحسّب واتّفاق ، ولا لقاء قرابة دعت إليه الأصول والأعراق ، ولا لقاء طفولة ، على دمية ولعبة ، أو على لهو وتسرية ، كما هو مألوف في دنيا الأطفال . كلا ، لم يكن لقاؤهما كهذا النمط أوكذاك ، لم يكن وليد صدفةٍ عفوية أتيح لها الانبثاق من ظرفٍ طارئ ، كلمحة برقٍ خاطفةٍ يبعثها احتكاك غيمتين شاردتين التحمتا على غير انتظار ، فإذا هي تتوهّج لحظة ، ثم لا تلبث بعدها أن تذوب في ظلام ليلة شتاء . ولم يكن عن ضرورةٍ قاهرةٍ قدّرتها قبل يومها هذا الأُسرة الكافلة ، ووقعت لها في حسبان ، ولم يكن من غرس دمٍ ورحمٍ أن يلتحم التحام السبّابة بالوسطى ، غصنان طريّان - كأنّهما غصن واحد - من جذع تلكم الشجرة الباسقة « 1 » المورقة ،
--> ( 1 ) . الباسقة من الشجر : المرتفعة الأغصان الطويلة .